الشيخ باقر شريف القرشي

183

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

أيها القوم إن الله تعالى ابتلانا بمصائب جليلة ، وثلمة في الإسلام عظيمة ، قتل أبو عبد الله الحسين وعترته ، وسبيت نساؤه وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان ، وهذه الرزية التي لا مثلها رزية . أيها الناس فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله أم أي فؤاد لا يحزن من أجله أم أية عين منكم تحبس دمعها ، وتضن عن انهمالها ، فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت البحار بأمواجها ، والسماوات بأركانها ، والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها ، والحيتان في لجج البحار ، والملائكة المقربون ، وأهل السماوات أجمعون . أيها الناس أي قلب لا ينصدع لقتله ، أم أي فؤاد لا يحن إليه ، أم أي سمع يسمع بهذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصم . أيها الناس أصبحنا مشردين ، مطرودين ، مذودين ، شاسعين عن الأمصار كأننا أولاد ترك وكابل من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، إن هذا إلا اختلاق ، والله لو أن النبي تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، من مصيبة ما أعظمها ، وأفجعها ، وأكظها ، وأفظعها وأمرها ، وأفدحها ، فعنده نحتسب ما أصابنا ، فإنه عزيز ذو انتقام . . » . وعرض الإمام في خطابه إلى الخطوب السود التي عانتها الأسرة النبوية وما جرى عليها من النكبات والظلم الهائل ، فلم تراع فيهم حق النبي ( ص ) . وانبرى إليه صعصعة فألقى إليه معاذيره ، لأنه كان زمنا ، فترحم الإمام عليه السلام على أبيه ، ثم سار الإمام مع عماته وأخواته ، وقد احتفت به الجماهير ، وقد علا منها البكاء والصراخ حتى انتهوا إلى الجامع النبوي فأخذت عقيلة آل أبي طالب بعضادتي باب الجامع ، وجعلت تخاطب جدها الرسول صلى الله عليه وآله قائلة :